الآخوند الخراساني

93

فوائد الاُصول

ثمّ انّه لمّا كان ملاك لزوم الاجتناب عن كلّ واحد من الأطراف انّه هو مقدّمة لتحصيل القطع بموافقة الخطاب بالاجتناب عن فرد تنجّز التّكليف بالاجتناب عنه بسبب العلم بوجوده بينها ، كان لزوم الاجتناب وجودا وعدما يدور مداره ، فانّما يجب الاجتناب من طرف كان الاجتناب عنه مقدّمة للقطع بالموافقة التّكليف المنجّز ، لا عن كلّ ما وقع طرفا . إذا عرفت ذلك فاعلم انّ لكلّ من الملاقى والملاقى حالات يختلف لأجلها الحكم بوجوب الاجتناب عن كلّ منهما أو عن الأوّل دون الثّاني أو بالعكس ، أو بعدم الاجتناب أصلا ، وذلك لأنّ الملاقاة : إمّا أن يكون بعد العلم الإجماليّ بالنّجس في الأطراف المبتلى بها فعلا ، فلا يجب الاجتناب ممّا يلاقي بعضها لعدم إحراز نجاسته وهو واضح ، وعدم كون الاجتناب عنه مقدّمة للقطع بالاجتناب عن النّجس الّذي علم إجمالا بينهما وتنجّز بسببه خطاب وجوب الاجتناب عن النّجس ، ضرورة انّه لا دخل لاجتنابه ولو علم نجاسته بسبب ملاقاة تمام الأطراف في الاجتناب عن النّجس المعلوم بينها ، فيمكن موافقة الخطاب في المعلوم بالإجمال ولو علم بمخالفته فيه كما عرفت في المقدّمة ولا يكون ضمّه إلى ساير الأفراد محدثا للعلم بفرد آخر للنّجس كي يجب الاجتناب عنه مقدّمة للقطع بوجوب الاجتناب عن هذا الفرد وإن علم إجمالا أيضا بنجاسته أو نجاسة أحدهما ، إلاّ انّه لم يعلم بسبب ضمّه إليها بنجس آخر بينها وان احتمل ، واتّحادهما واقعا في الطّهارة والنّجاسة لا يجدى مع اختلافهما في كون الاجتناب عن أحدهما مقدّمة للقطع بالموافقة للتّكليف المنجّز دون الآخر ، وقد عرفت أنّه الملاك في وجوب الاجتناب ، فيكون أصالة الطّهارة والحلّيّة في الملاقى خالية عن المانع فيحكم عليه بهما . وإمّا أن يكون بعد العلم الإجماليّ في أطراف لا يكون بتمامها مبتلى بها ، فإن كان غير المبتلى به غير الملاقى منها فلا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه وهو واضح ، وإن كان هو الملاقى فيجب الاجتناب عن ملاقيه لا عنه ولو بعد الابتلاء به ، أمّا وجوب الاجتناب عنه فلكون اجتنابه مقدّمة علميّة للاجتناب ممّا علم من فرد النجس بينه وطرف الملاقى كما لا يخفى ، وأمّا عدم الاجتناب عن الطّرف الملاقى بعد الابتلاء فلعدم كون اجتنابه مقدّمة علميّة للاجتناب عمّا تنجّز التّكليف باجتنابه بسبب العلم به إجمالا بين الملاقى وطرف الملاقى مع فعليّة الابتلاء بهما ولم يحدث ضمّه إلى طرفه علما بحدوث فرد آخر من النّجس ، لاحتمال أن يكون النّجس هو الطّرف دونه ، فيكون حاله في هذه الصّورة